﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾: مع كثرة الآيات لا يؤمنون بأي آية منها.
﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾: سبيل الرشد: طريق الهدى، والسداد، والصواب، والاستقامة في أمور الدنيا والدين؛ أي: في الأمور الدنيوية والأخروية والاهتداء لا يسلكونه. ارجع إلى سورة النساء، آية (٦)؛ لمزيد من البيان عن الرشد.
﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾: سبيل الغي، طريق الضلال
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾: ذلك الصرف عن آيات الله أولاً؛ بسبب تكذيبهم بآيات الله المنزلة في التوراة، والآيات الكونية، أو المعجزات. وثانياً: ﴿وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾: غير عاملين بها، أو مبالين بها، ونسوها، ولم يعدوا يذكرونها؛ بسبب الطبع على قلوبهم، أو بسبب الكبر، والتكذيب؛ فالذين يصرفون عن آيات الله هم الذين يتكبرون في الأرض بغير حق. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٧٤)؛ لمزيد من البيان عن معنى غافلين.
قد يظن قارئ أنه يكفي قوله سبحانه: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾؛ أنه سيسلك سبيل الغي إذا لم يسلك سبيل الرشد، والحقيقة: أن ذلك لا يكفي؛ لأن من يعرض، ويبتعد عن سبيل الرشد؛ قد لا يسلك سبيل الغي حتماً، فهو قد لا يسلك لا سبيل الرشد، ولا سبيل الغي، بل يقف على الحياد.
ولكي يؤكِّد على كونه لم يقف على الحياد، ويلغي ذلك الظن صرح بأنه سلك سبيل الغي.