للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

على النار؛ ليراها، وهي دار الفاسقين؛ لقوله -جل وعلا-: ﴿وَإِنْ مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١].

وقد تعني: ﴿سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾: في الدنيا، دار الفاسقين، مساكن الذين كفروا، وعصوا الرسل، أمثال: فرعون وأتباعه، وقوم عاد، وثمود، ولوط؛ لقوله تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٥٢].

وقوله تعالى: ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [القصص: ٥٨]، ولمعرفة معنى الفاسقين: ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢٦).

سورة الأعراف [٧: ١٤٦]

﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾:

﴿سَأَصْرِفُ﴾: سأبعد، والسين: للاستقبال القريب.

﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِىَ﴾: أيْ: أصرفهم عنها، فلا يتأملونها، ولا يعتبرون بها، ولا يصدقونها، أو يعملون بها، والصرف يكون بالغفلة، أو الطبع أو المنع.

﴿آيَاتِىَ﴾: تشمل الآيات القرآنية، أو الكونية، أو المعجزات.

وإضافة الآيات إليه -جل وعلا- بقوله: ﴿آيَاتِىَ﴾: تدل على أهمية، وشرف هذه الآيات

﴿الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾: يتكبرون عن طاعتي، ويتكبرون على الناس بغير حق، وعن الإيمان، والتصديق برسلي.

والمتكبر: هو من أظهر عظم شأنه فوق ما يستحق، ولا يملك من مقومات الكبر: الغنى، والقوة، والسلطة، والجاه شيئاً.

وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾: والسؤال هنا: هل هناك تكبر بحق؟ نعم، التكبر بالحق، لله وحده فقط، وكل من دون الله تعالى؛ فهو يتكبر بغير حق، أو حين يستكبر إنسان؛ لحماية الضعيف، أو يفعل ذلك لكف ظالم عن ظلمه.

<<  <  ج: ص:  >  >>