فلما أتم موسى الصيام؛ أنكر موسى رائحة فمه؛ فاستاك؛ فكان ذلك سبباً لزيادة العشر، وهذا تفسير قوله سبحانه: ﴿وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، وكانت هذه العشرة هي العشر الأوائل من شهر ذي الحُجَّة.
ونحن نذكر في سورة البقرة الآية (٥١)، قال -جل وعلا-: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾، ولا تعارض بين الآيتين، فآية البقرة جاءت بالأسلوب الإجمالي، وآية الأعراف جاءت بالأسلوب التفصيلي.
وانتبه! إلى قوله ﷿: ﴿ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾، أو ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، ولم يقل: ثلاثين، أو أربعين يوماً؛ لأن العرب تحسب بالليالي، فأول الشهر يبدأ بليلة أول الشهر؛ لكونهم يعتمدون على الأهلة؛ فصارت الأيام تبعاً لليالي.
﴿وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾: كيف يقول موسى ﵇ لأخيه هارون النبي؛ الذي بعثه الله لمؤازرته هذا الكلام؟! وهو نبي، وكيف يتبع سبيل (طريق) المفسدين (بالشرك، والضلال، والباطل). ارجع إلى الآية (١٠٣) من نفس السورة؛ لبيان معنى المفسدين.
هذا يدل على أن موسى كان خائفاً أن تحدث فتنة، وخاصَّةً بعد أن رأى ما حدث من بني إسرائيل حين طلبوا منه أن يجعل لهم إلهاً، كما لهم آلهة بعد