وسوء العذاب؛ يعني: الضرب، والشتم، والعنت إضافةً إلى ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾: ولم يقل: (يذبحون أبناءكم)؛ لأن الذبح نوع من أنواع القتل، ويقتلون: جاءت بصيغة المضارع؛ لتدل على حكاية الحال؛ أيْ: لإظهار بشاعة القتل، وكأنك تراه أمام عينيك.
﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾: من استحيا؛ أيْ: أبقاه على قيد الحياة؛ أيْ: يتركونهنَّ أحياء؛ للخدمة، وللمتعة، وللذل.
﴿وَفِى ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾: ذلكم: اسم إشارة، يشير إلى البعد؛ أيْ: إلى سوء العذاب، والقتل، والاستحياء، وكذلك النجاة من الغرق، وقوله: ﴿وَفِى ذَلِكُمْ﴾: ولم يقل: في ذلك، فذلكم: تفيد التوكيد، والتعدد.
﴿بَلَاءٌ مِنْ رَّبِّكُمْ﴾: البلاء: امتحان من ربكم، والبلاء، والابتلاء: يكون في الخير، والشر؛ لكي يرى أتشكرون، أم تكفرون؟ ولإقامة الحُجَّة، والإقرار عليكم.
﴿عَظِيمٌ﴾: لشدّته، وفظاعته، ليس فوقه بلاء؛ لما فيه من العذاب، والألم، وطول الزمن.
﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾: انتبه إلى واعدنا، غير وعدنا، الوعد: إذا كان بين طرفين، وقبل به كلا الطرفين، يقال: واعدنا.
وإذا كان الوعد من طرف واحد، يقال: وعدنا.
وهنا في هذه الآية؛ كانت المواعدة بين الله سبحانه، وموسى ﵇: أن الله سبحانه سينزل الألواح عليه بعد تمام ثلاثين ليلة، وأمره بصومها؛ فصامها، وقيل: كانت شهر ذي القعدة.