للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فيها تهويل، وتعجب، واستنكار شديد، وقدَّم كلمة غير المفعول به؛ للاهتمام بدلاً من القول: (أبغيكم غير الله إلهاً).

﴿وَهُوَ﴾: ضمير منفصل؛ يفيد التوكيد، تعود على الله -جل وعلا-.

﴿فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: عالمي زمانهم ذاك؛ أيْ: على الأمم، أو الأقوام التي كانت تعيش في ذلك الزمن، ثم أراد أن يذكرهم ببعض نعمه عليهم، ومن أفضلها؛ نجاتهم من آل فرعون.

سورة الأعراف [٧: ١٤١]

﴿وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِى ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾:

﴿وَإِذْ﴾: ظرف زمان للماضي؛ أيْ: واذكروا إذ أنجيناكم، أو حين أنجيناكم.

﴿أَنجَيْنَاكُم﴾: ولم يقل: نجيناكم، أو نجاكم؛ لأن أنجيناكم: تدل على السرعة في النجاة، والقوة، والشدة في عملية النجاة، من الغرق، وعبور البحر، أما نجيناكم، أو نجاكم؛ فتدل على طول الزمن، والبطء في عملية النجاة، كما في يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم.

﴿مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾: من أتباع وأعوان فرعون.

﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾: يسومونكم: يبغونكم. ارجع إلى الآية (٤٩) من سورة البقرة؛ لمزيد من البيان، وسورة القصص آية (٤)، وسورة إبراهيم آية (٦١). ويسومونكم؛ تعني: يذيقونكم.

واختيرت هذه الكلمة؛ لأنها تجمع كل المعاني، ففرعون ابتغى لهم العذاب، وأذلهم وأعنتهم، وآل فرعون أذاقوهم ونفذوا فيهم سوء العذاب، وسوء العذاب: أشده وأفظعه.

والسوء: هو كل ما يغم الإنسان من أمور الدنيا والآخرة، أو يسيء إلى النفس،

<<  <  ج: ص:  >  >>