﴿لِمِيقَاتِنَا﴾: اللام: الاختصاص. الميقات المكاني: جانب الطور الأيمن، والزماني:(٤٠ ليلة).
﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾: عن قتادة قال: لما سمع موسى ﵇ كلام الله له، طمع في الرؤيا؛ أي: اشتياقاً، والله أعلم بما دفعه للسؤال بذلك.
قال الحق سبحانه: ﴿لَنْ تَرَانِى﴾: لن: هذه تفيد نفي المستقبل، ولكن لا تفيد النفي المؤبد، كما قال بعض المفسرين سابقاً؛ أيْ: لن تراني في الحياة الدنيا، أما في الآخرة؛ فقد يرى الإنسان ربه، كما دلت على ذلك الآيات، والأحاديث، مثل قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦].
ولو قال سبحانه: لن أُرى؛ فهذا قد يعني في الدنيا، والآخرة.
وكذلك انتبه إلى قول موسى ﵇: ﴿رَبِّ أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾: فيها معنى: إن أريتني؛ فهذا من مشيئتك؛ أيْ: وهبت لي الطاقة على رؤيتك، وجاء جواب الله سبحانه لموسى بلطف وكرم، قال له: ﴿لَنْ تَرَانِى وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾: أيْ: إنه أراد أن يُبيِّن لموسى ﵇ لِمَ لا يستطيع أن يراه ﷿، ويجب عليه أن ينتظر إلى الآخرة؛ كي يرى ربه، ولم يقل ﷻ: لن تراني، وانتهى الكلام، ولا تسألني عن شيء بعدها، لكنه ﷾ قال: ﴿وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾، ولكن: حرف استدراك.