ثم اتجهوا إلى خالقهم، فقالوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾: ولم ينادوا: يا ربنا؛ لأنهم يعلمون أنه قريب منهم، ولا يحتاجون إلى أداة نداء.
﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾: أيْ: صب علينا الصبر صباً؛ حتى يفيض ويغمرنا؛ أيْ: هب لنا كل الصبر، الصبر الكثير التام؛ حيث سمعوا ما توعدهم فرعون به: من تقطيع الأيدي، والأرجل، والصلب، وكان قادراً على فعل ذلك.
﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾: ثابتين على الإسلام، والتوحيد، مخلصين لك.
ولم يرد في القرآن ما يدل على أن فرعون نفَّذ وعيده في السحرة، أم لا؟ وما حدث لهم، وقد قال ابن عباس ﵄ عنهم:(كانوا في أول النهار سحرة، فصاروا في آخره شهداء بررة).