جان، وإنما ثعبان مبين خاص ليراه فرعون في كل مرة لعله يخاف ويرتدع، وأما لموسى فقد تظهر كحية أو كأنها جان، ولم يذكر الخوف، ولم يعقب؛ لأن موسى الآن في موقف التحدي وبعد أن علم حقيقة العصا، كما رأينا في سورة طه آية (٢٠)، وسورة النمل آية (١٠).
وفي سورة طه، الآية (٢٠)، وصفها بأنها حية تسعى، فقال: ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾؛ لأن موسى كان وحده بعد رجوعه من مدين. ارجع إلى سورة طه لمزيد من البيان.
وفي سورة النمل، الآية (١٠): وصفها بأنها: جان وكان موسى لوحده، فهذه العصا بقدرة الله -جل وعلا- قادرة على أن تأخذ شكل ثعبان، أو حية، أو جان. ارجع إلى سورة النمل لمزيد من البيان.
﴿ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾: ظاهر لكل إنسان يراه، وليس من نوع السحر، وملامحه وشكله المخيف لا تدعو إلى الشك.
﴿هِىَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾: من غير سوء؛ أيْ: أدخل يده في جيبه، والجيب في الأصل: هو مكان دخول الرأس في الثوب، ثم أخرجها فإذا هي تشع كالشمس من غير سوء، ليس فيها أي عيب؛ كالبرص، أو غيره؛ أيْ: هذا البياض ليس مرضاً، وبين ذلك في آية أخرى قال سبحانه: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [النمل: ١٢].
أيْ: أدخل يدك في جيبك، ثم أخرجها (انزعها): تخرج ﴿بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ من غير سوء.