﴿أَقَلَّتْ﴾: أي: الرياح، لها معنيان: الأول: أقلَّت: من القلة ضد الكثرة، أقل وزناً، والثاني: حملت، فالرياح تحمل السحاب بأنواعه المختلفة، ورغم أن الرياح أقل وزناً من السحب؛ فهي قادرة على حمل السحب الركامية؛ حتى ولو كان وزن السحب آلاف وملايين الأطنان، وهذه آية من آيات قدرة الله تعالى يجعل الأقل وزناً يحمل أكثر وزناً؛ كمثل الإنسان الذي يحمل الأثقال وزنه (١٥٠ - ٢٠٠ كغ) يرفع (٤٠٠ - ٥٠٠ كغ).
﴿سَحَابًا﴾: اسم جنس، والسحب، أو السحاب: جمع سحابة.
ولذلك قال: ﴿سُقْنَاهُ﴾، يعود على ﴿سَحَابًا ثِقَالًا﴾، ولم يقل: سقناها: تعود على الرياح.
﴿لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾: لبلد: واللام: لام التعليل، ميِّت: بتشديد الياء مُجدِب، ليس فيه نبات؛ أي: ما زالت على قيد الحياة، وستموت إذا لم يصلها الماء. ارجع إلى سورة الفرقان آية (٤٩) لمزيد من البيان، والفرق بين ميِّت وميْت.
﴿فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ﴾: الفاء: تدل على التعقيب، والترتيب، والمباشرة.
في هذه الآية: يتحدث سبحانه عن دورة الماء على الأرض، فأشعة الشمس تبخر الماء من البحار، والمحيطات، والأنهار … وغيرها، ويرسل الله رياحاً؛ لتحمل هذا البخار، وتتشكل السحب التي لا تمطر؛ حتى يرسل إليها ريحاً أخرى تحمل هباءات الغبار التي تلقح السحاب؛ أيْ: بخار الماء الذي تبخر من الأرض، ويبدأ بخار الماء بالتكثف؛ فتتكون قطرات الماء؛ فينزل المطر بالقدر الذي يشاء الله ﷻ، وفي المكان، والزمن الذي يشاء الله -جل وعلا-.
﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾: أخرجنا بالماء، أو المطر، من كل الثمرات: من: استغراقية، فحين يدخل الماء في البذرة، أو الحبة؛ تبدأ البذرة تنمو، وتتغذَّى بالجذر من عناصر، أو مركبات التربة، وكل بذرة قادرة على اختيار ما يلائمها من العناصر، ومركبات الأرض، والشفرة الوراثية الموجودة داخل البذرة تختار هذه العناصر؛ لتشكل الثمار المختلف ألوانها، وشكلها، وطعمها.