المذكر، ويجوز في اللغة تذكير أو تأنيث قريب إذا لم يكن القرب في سياق النسب عندها لا بد من القول قريبة، ولو قال: رحمة الله قريبة؛ لدل على ذلك على أن رحمته فقط هي القريبة من المحسنين.
ولكن قال ﷻ: ﴿قَرِيبٌ﴾: تعود على ذات الله سبحانه؛ أيْ: إنه -جل وعلا- هو قريب بذاته، وبالتالي رحمته؛ التي هي جزء من ذاته، قريبة كذلك، وبذلك يكون المعنى: أن الله سبحانه بذاته المشتملة على الرحمة قريب من المحسنين، جمع بين قربَهُ وقُرب رحمته معاً، بدلاً من أن يقول: إن رحمة الله قريبة، والله قريب، جمع ذلك، وأوجز.
هذه الآية: تتمة للآية السابقة، ومن رحمته يرسل الرياح؛ لتحمل السحب، وتقوم على تلقيحها، والسحاب الثقال: هي التي تبشر بالمطر؛ أي: السحب الركامية.
﴿وَهُوَ﴾: الواو: عاطفة، هو: ضمير منفصل؛ يفيد الحصر، والتوكيد، والقصر على الله سبحانه وحده الذي يرسل الرياح.
﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ﴾: يرسل: بلفظ المستقبل؛ لأنه سبق ذلك قوله: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾، والدعاء والطمع يكون في المستقبل؛ أي: ليناسب ما قبله بشراً؛ أيْ: تبشر بالمطر. ارجع إلى سورة النحل آية (٨٩) لمزيد من البيان في معنى بشراً.
﴿رَحْمَتِهِ﴾: هنا: هو المطر؛ ولنعلم أن كلمة الرياح في القرآن أينما ذكرت؛ فإنها تحمل معنى الخير، والنِّعمة، بعكس كلمة الريح في القرآن؛ التي تحمل معنى الشر، والنقمة.