﴿فَيَشْفَعُوا﴾: الفاء: للتوكيد، يشفعوا لنا عند الله تعالى؛ للنجاة من عذاب النار. ارجع إلى سورة النساء، آية (٨٥).
﴿أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ﴾: أيْ: نعود نرجع إلى الدنيا، والرد يختلف عن الرجوع، فالرد فيه معنى الإجبار على الرجوع، أو الإكراه، وفيه سهولة مقارنة بالرجوع الذي فيه الاختيار والصعوبة، والعودة إلى نفس المكان، أو الحالة التي انطلق منها.
﴿فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ﴾: فنعمل: الفاء: للتعقيب والمباشرة، غير الذي كنا نعمل: أيْ: سابقاً من المعاصي، والشرك، والفساد، فهم يتمنون الخلاص بأي وسيلة، بالشفاعة، أو العودة إلى الدنيا.
وقد بيَّن الله سبحانه: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨].
﴿قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ﴾: قد: للتحقيق، والتوكيد، خسروا أنفسهم: خسروها بأن أدخلوها النار، وأهلكوها في جهنم.
﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾: غاب وتاه عنهم، ولم يحضر شفعاؤهم، أو أولياؤهم؛ لنصرتهم، ومساعدتهم، كما كانوا يفترون في الدنيا: بأن الآلهة ستقرِّبهم عند الله زلفى، أو تشفع لهم.
﴿مَا﴾: أي: الذي، أو مصدرية.
﴿يَفْتَرُونَ﴾: الافتراء: هو الكذب؛ المتعمد، المختلق. وجاءت بصيغة المضارع؛ لتدل على التجدد، والتكرار في الافتراء، وكذبهم.