للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾:

﴿أَفَكُلَّمَا﴾: الهمزة؛ همزة استفهام إنكاري توبيخي، وللتعجب، الفاء؛ للتوكيد. كلما: ظرفية، حينية، (ظرف زمان)، يفيد التكرار، ويقتضي الجواب، وجوابه هنا: ﴿اسْتَكْبَرْتُمْ﴾.

﴿جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾: ﴿جَاءَكُمْ﴾: فيها؛ معنى المشقة، والصعوبة، (أي: المجيء كان بمشقة وصعوبة)، بينما قوله: أتى؛ تحمل معنى السهولة، واليسر، والمجيء يكون بالحق، ولذلك يكون أصعب، والخطاب موجَّه إلى بني إسرائيل.

﴿بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ﴾: أي: بما يخالف أهوائكم، مثل مجيء عيسى ، أو محمّد ، وغيرهم من الرسل .

﴿بِمَا﴾: الباء للإلصاق، ما: اسم موصول، أو حرف مصدري.

﴿تَهْوَى﴾: تحب، وتشتهي أنفسكم، ويجب الانتباه إلى كلمة هَوَى؛ بالفتحة على الواو، بمعنى سقط إلى أسفل، وهوِي بالكسرة على الواو؛ بمعنى أحب واشتهى، وجمع هوى أهواء، والهوى غالباً ما يكون مذموماً؛ أي: ما تريده النفس، وغالباً ما يكون بعيداً عن الحق.

ولا بد أن نفرِّق بين الهوى، وهو يختص بالأداء؛ أي: بالأفعال، والاعتقادات، وأما الشهوة، فتختص بنيل المستلذات، وهوِي بالكسرة (وهو حب الشهوات) قد يهوي بصاحبه إلى الأسفل، والانحدار أي النار.

﴿اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: عن الإيمان بذلك الرسول، أو النبي، أو بما جاء به من الحق، وأردتم أن تكونوا أنتم المشرعين، من دون الله سبحانه.

﴿اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: أي: أعطيتم لأنفسكم كبراً لستم أهلاً له، والكبر هو الشعور

<<  <  ج: ص:  >  >>