للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾: أي: أتبعنا بعضهم بعضاً، مشتقة من قفا، وتقول: قفوت فلاناً؛ أي: سرت خلفه، والقفا؛ قد تعني مؤخر العنق؛ أي: وقفينا من بعده؛ (بعد موسى) بالرسل، أتبعنا بعضهم بعضاً؛ أي: أرسلنا من بعد موسى يوشع، وأشمويل، وشمعون، وداود، وسليمان، وشعيباً، وإلياس، واليسع، ويونس، وزكريا، ويحيى، وعيسى ابن مريم ، وهناك رسل أو أنبياء أرسلوا إلى بني إسرائيل، لا نعرفهم، كما قال -جل وعلا- في سورة النّساء الآية (١٦٤): ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ﴾.

وهناك فرق بين قفينا، ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ﴾.

﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ﴾: تعني: أنّ الزمن بين إنسان، يمشي في الصحراء، وإنسان آخر يمشي خلفه قصير جداً؛ إذ إن آثار قدَمي الماشي أولاً، لا يزال يُرى آثارهما في الرمل، وذلك يعني أنّ الزمن بين الرسولين قصير جدّاً.

وحين يقول: ﴿وَقَفَّيْنَا﴾: من دون على آثارهم؛ يعني: أنّ الزمن بين الرسولين أطول.

﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾:

﴿وَآتَيْنَا﴾: ارجع إلى مطلع الآية لمعرفة معنى ﴿وَآتَيْنَا﴾.

﴿عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾: عيسى رسول الله أُرسل إلى بني إسرائيل، ابن مريم ابنة عمران، الّتي أحصنت فرجها .

﴿الْبَيِّنَاتِ﴾: هي المعجزات، الواضحة، الدالة على صدق نبوته، مثل: إحياء الموتى؛ بإذن الله، وإبراء الأكمه، والأبرص؛ بإذن الله، وخلقه من الطين؛ كهيئة الطير، فينفخ فيه، فيكون طيراً، وإخبار عيسى النّاس بما يأكلون، وما يدَّخرون في بيوتهم، وغير ذلك من المعجزات.

<<  <  ج: ص:  >  >>