والوالدين إحساناً، وقتل الأولاد، وقتل الأنفس؛ إلا بالحق، أو الفواحش، وذلكم بدلاً من ذلك التي تستعمل للأمر المفرد، والعادي، غير المهم.
﴿وَصَّاكُمْ بِهِ﴾: من الوصية، والوصية: أن تعهد إلى شخص بعمل خير، أو ترك شر، والوصية: تدل على محبة الموصي للموصى له.
وقال: ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ﴾: ولم يقل: وصَّاكم بها؛ لأن أوامر الله ونواهيه كأنها تمثل أمراً واحداً، فلا نأخذ بعضها، ونترك بعضها.
﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: لا يعقل أن تشركوا بالله، وتعقوا الوالدين، وتقربوا الفواحش، وتقتلوا أولادكم، أو تقتلوا النفس التي حرم الله بالحق؛ أيْ: هذه التكاليف التي يقرها العقل، ولا يعقل أن تقوموا بها.
﴿لَعَلَّكُمْ﴾: لعلَّ: للتعليل، لعلَّ هذه الوصايا تحملكم على الكف، وعدم ارتكاب تلك المحرمات، وإذا قارنا هذه الآية بالآيات التالية (١٥٢)(١٥٣) وهي قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: نجد يمكن القول لعلكم تعقلون جاءت في سياق أشد الأحكام (الكبائر) التي تحتاج إلى العقل ليكبحها ويمنعها؛ (ولعلكم تذكرون): في سياق الأحكام التي ينساها، وتحتاج إلى تذكرة دائمة للقيام بها، (ولعلكم تتقون): في سياق الاستقامة على التقوى.