﴿يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾: الوحي: هو إعلام بخفاء، ويعني: يوحي بعضهم إلى بعض، شيطان من الإنس يوحي إلى إنسي، أو شيطان من الجن يوحي إلى الإنس.
والوحي هنا يعني: الوسوسة، والتزيين، والإغراء؛ أيْ: يزيِّنون لهم فعل الأعمال القبيحة، والمعاصي، والفواحش، والمنكر، والقتل. ارجع إلى سورة النساء، آية (١٦٣)؛ لبيان معنى الوحي.
﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾: الزخرف: هو أصله الذهب، والزخرف: يطلق كذلك على الزينة، وزخرف القول غروراً: هو الباطل والخداع.
زخرف القول: الكلام المزيَّن، والأوهام، والذي يحمل الأماني الباطلة.
﴿غُرُورًا﴾: خداعاً، وباطلاً. ارجع إلى سورة فاطر، آية (٥)؛ لمزيد من البيان.
﴿شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾: أيْ: ما فعلوا الإيحاء بزخرف القول غروراً، والتزيين، والوسوسة بالباطل، والخداع، وإنما كان ذلك للابتلاء والفتنة، وربط المشيئة بالربوبية، ولم يربطها بالألوهية، كما ربطها بالألوهية في الآية السابقة.
وربط المشيئة بالألوهية في سياق آيات التوحيد، والعبادة، والإيمان، وربط المشيئة بالربوبية في سياق المعاصي، والوسوسة، والإغراء.
وقوله -جل وعلا-: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ﴾: إضافة الرب إلى الضمير العائد إلى النبي ﷺ؛