﴿وَكَذَلِكَ﴾: الواو: استئنافية، كذلك؛ أيْ: كما جعلنا لك عدواً، أو أعداءً يخالفونك، ويعادونك؛ جعلنا للأنبياء من قبلك عدواً، أو أعداءً.
والسؤال هنا: كيف نفهم هذه الآية بأن يجعل الله لكل نبي عدواً، شياطين الإنس والجن؟ وفي سورة الفرقان، الآية (٣١) قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾.
وكذلك قوله ﷻ في سورة غافر، الآية (٥١): ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، والجعل هنا لا يعني أن الله جعلهم بطبيعتهم أعداء، أو الله سبحانه فرض عليهم، أو ألزمهم، أو صيرهم، بأن يكونوا أعداء.
ولكن الله أودع فيهم، وأعطاهم العقل، وحرية الاختيار، فاختاروا هم أنفسهم أن يكونوا أعداء، ومجرمين للأنبياء والرسل، وهناك بشر أمثالهم؛ اختاروا أن ينصروا الرسل، ويؤمنوا بهم، ويصدقوهم، بدلاً من أن يكونوا أعداء، وإذا سألت: لماذا تركهم يختارون أن يكونوا أعداء، وكان باستطاعته منعهم؟ لأن له القدرة المطلقة.
الجواب: لكان منعهم، سيكون قسراً وقهراً، والله لا يريد أن يقهر عاقلاً؛ فقد قال تعالى في سورة البقرة، آية (٢٥٦): ﴿لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ﴾، فلا يحدث شيء في الكون إلا بحكمة؛ فهو أحكم الحاكمين، قد يتداخل سبحانه حين يشاء، وكيف يشاء؛ لينصر رسولاً، أو نبياً، أو مظلوماً.