للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكذلك مخرج: صفة لذات الله، مثل: الرزق؛ أي: رزاق، قبل أن يوجد أيُّ مخلوق يرزقه، وبعد أن خلقه يرزقه.

إذنْ: مثل هذه الأسماء والصفات؛ تدل على الثبوت.

﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَىِّ﴾: قبل تفسير هذا الجزء من الآية؛ يجب أن نعلم: أن كل شيء خلقه الله فيه حياة؛ حتى الجمادات، مثل: الحجارة، والحديد، والمعادن؛ كلٌّ له حياته الخاصة به حتى تقوم الساعة، وكل شيء يسبح بحمد؛ لقوله: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾، وما دام كل شيء هالك؛ فكلُّ شيء فيه حياة، فلا يعني أن الشيء إذا لم يتحرك أمامنا، ويحس ليس فيه حياة، كما كان يعتقد القدامى؛ فالله يخاطب الأكثرية من الناس بمقدار علمهم على كون الشيء حياً أو ميتاً، وليس علمه بالأشياء، أو علم القلة من العلماء.

فالله سبحانه حين يقول: ﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَىِّ﴾، الميت الذي لا حسَّ فيه، ولا حركة، فهو يخاطبنا، كما نفهم الأشياء، بشكل ظاهري.

وبمفهوم الإعجاز العلمي اليوم: لا يوجد شيء ميت، وإن كان لا حسَّ له ولا حركة، مشاهدة بالعين، وبمفهوم الإعجاز العلمي اليوم: نستطيع أن نفسر ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾: أي: يخرج الحي من الحي، ويخرج الميت (الحي) من الحي، فكل شيء فيه حياة. ارجع إلى سورة آل عمران، آية (٢٧)؛ لمزيد من البيان.

مثال: نجد في كثير من كتب التفسير؛ تفسير هذه الآية بأنه يخرج الحي (الدجاجة) من الميت (البيضة)، البيضة في نظر الكثير تعتبر شيئاً ميتاً، وهذا غير صحيح بمفهوم العلم الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>