للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾: هذا كلام مُوجَّه إلى هؤلاء عبدة الكواكب؛ لعلَّهم ينتبهون إلى خطئهم، فهم القوم الضالُّون، وليس إبراهيم هو الضالُّ.

سورة الأنعام [٦: ٧٨]

﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّى هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّى بَرِاءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾:

﴿فَلَمَّا﴾: ارجع إلى الآية السابقة.

﴿رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً﴾: أيْ: أشرقت بنورها.

﴿قَالَ هَذَا رَبِّى﴾: ولم يقل: هذه ربي، أراد أن يُنزه الرب؛ بأن تلحق به علامة التأنيث، وكذلك الشمس ليست مؤنثاً حقيقاً، وإنما مؤنث مجازي.

﴿هَذَا أَكْبَرُ﴾: ممّا تقدَّم (القمر، أو الكوكب).

﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ﴾: أيْ: حين غابت، واختفت بعد غروبها.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّى﴾: إن: للتوكيد.

﴿بَرِاءٌ﴾: من البراءة، وهي قطع الموالاة، والتخلي، والابتعاد.

﴿مِمَّا﴾: من + ما، من: ابتدائية، استغراقية، ما: اسم موصول بمعنى: الذي، أو مصدرية.

﴿تُشْرِكُونَ﴾: بالله من الأصنام، والكواكب، والملائكة، وغيرها.

لنقارن هذه الآية مع الآية (٢٦) من سورة الزخرف:

في سورة الأنعام، الآية (٧٨): ﴿إِنِّى بَرِاءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾.

في سورة الزخرف، الآية (٢٦): ﴿إِنَّنِى بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾.

في سورة الزخرف: زاد النون في ﴿إِنَّنِى﴾، وبدل كلمة ﴿بَرِاءٌ﴾ بـ: ﴿بَرَاءٌ﴾؛ أيْ: كلاهما يفيد التوكيد؛ أيْ: يوغل في التوكيد، في آية الزخرف. أما آية الأنعام تمثل بداية الدعوة، وآية الزخرف تمثل المرحلة المتأخِّرة في دعوة إبراهيم؛ لوحدانية الله ؛ لذلك كان التأكيد أبلغ.

<<  <  ج: ص:  >  >>