والشفيع: صيغة مبالغة من شافع: وهو الذي يطلب العفو لشخص آخر؛ لكي يدفع عنه العذاب لذنب، أو جرم فعله المشفوع له، ولا تتم الشفاعة إلَّا بإذنٍ ورضا من الله تعالى.
﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾: لعلَّ: أداة رجاء، أو تعليل، لعلَّ هذا الإنذار يعيدهم إلى طاعة الله، والإيمان، والإصلاح، وكذلك اتخذوا الأسباب الأخرى للتقوى، وطلبوا من الله القبول أن يصبحوا من المتقين.
سبب النزول: عدة روايات منها: أن رؤساء المشركين من قريش قالوا لرسول الله ﷺ: لو طردت عنك فقراء المسلمين، أمثال: عمار، وصهيب، وبلال، وخباب، وسلمان، وغيرهم؛ لجلسنا معك، وحادثناك، فقال ﷺ: ما أنا بطارد المؤمنين، فقالوا: فأقمهم عنا، إذا جئنا، فإذا أقمنا فأقعدهم معك إن شئت، ويبدو أن رسول الله ﷺ قبل هذا الاقتراح طمعاً في إيمانهم؛ فنزلت هذه الآية. رواه مسلم.
وفي رواية أخرى: رواها الطبري عن عكرمة: أنهم طلبوا من أبي طالب أن يكلِّم ابن أخيه رسول الله ﷺ، فكلّم أبو طالب رسول الله ﷺ في المسألة السابقة، فقال عمر بن الخطاب: لو فعلنا ذلك حتى ننتظر ماذا يريدون؛ فنزلت هذه الآية. والمهم عموم اللفظ وليس بخصوص السبب.
﴿وَلَا﴾: الواو: عاطفة، لا: ناهية.
﴿تَطْرُدِ﴾: الطرد: هو الإبعاد، والإقصاء.
﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ﴾: قائمون على طاعة، وعبادة ربهم،