بالغداة والعشي؛ أي: الدائمون، والغداة: أول النهار، والعشي: آخر النهار؛ أي: الدائمون في العبادة.
﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾: عبر عن الذات بالوجه، ذكر الجزء، ويراد به الكل؛ أيْ: ليس عبادتهم رياءً، وإنما سِمَتُهم الإخلاص لله تعالى وحده ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَىْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِنْ شَىْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
﴿مَا﴾: النافية.
﴿عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَىْءٍ﴾: أيْ: حساب هؤلاء على ربهم فقط، وليس عليك يا محمد ﷺ.
﴿مِنْ شَىْءٍ﴾: من: استغراقية، تستغرق كل شيء؛ والشيء هو كل ما يُعلم ويخبر عنه سواء أكان حسياً أم معنوياً، ويعني: أقل القليل، وسواء أكان صغيراً، أم كبيراً، مهما كان نوعه، وفي هذا دليل على كرامتهم عند ربهم، وصدقهم، وإخلاصهم، ولا يجوز طرد هؤلاء، أو إشعارهم بذلك.
وذكر المفسرون شيئاً آخر، أراد الله أن يكرمهم به، فكان لا يقوم رسول الله ﷺ من مجلسه مع هؤلاء المستضعفين حتى يقوموا هم أولاً، ونزلت في حق هؤلاء الآية.