في الكفر، والتكذيب، والعناد، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٤٢) في سورة يونس وهي قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾: جاءت في سياق قلة المستمعون، وأما يستمعون إليك جاءت في سياق الكثرة.
﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾: أغطية، وحُجُب أن يفقهوه.
﴿وَفِى آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾: صمم، وثقل، فلا يسمعونه سماع قبول.
ولم نجعل على قلوبهم أكنة، وفي آذانهم وقراً، قهراً عنهم، بل هم الذين اختاروا الكفر سبيلاً، واستمروا فيه. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٨٨)؛ لمزيد من البيان.
﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾: وإن يروا كل آية قرآنية، أو كونية، أو معجزة، لا يؤمنوا بها، لا يصدقوها، وكل آية دالة على صدق الرسول، يجحدون بها، وينكرونها.
لنقارن هذه الآية من سورة الأنعام، مع الآية (٤٢) من سورة يونس.
في سورة الأنعام؛ يقول -جل وعلا-: ﴿يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾، وفي سورة يونس: ﴿يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾، والفرق بين الآيتين: ﴿يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾: تدل على قلة عدد المستمعين، قيل: كانوا (٥ - ٧)، وأما ﴿يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾: فتدل على كثرة عدد المستمعين.