للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الخشية: هي خوف حقيقي مقرون بالعلم والتعظيم والمهابة من الخالق. وليس فقط الخوف كما يظن البعض.

فالحجارة؛ وغيرها من الجمادات، والنباتات؛ تسبح بحمد ربِّها؛ كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، وتنقاد لأمر ربها.

﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: وما؛ النّافية، ﴿بِغَافِلٍ﴾: الباء؛ للإلصاق، غافل: لا يعلم. والغافل: هو الساهي عن الأمر؛ لعدم اليقظة، أو الانتباه، أو عدم التفطن للشيء، أو عدم حضور الشيء في البال، وأما النسيان فهو عبارة عن الغفلة عن الشيء، وانمحاء صورته كاملاً في الذاكرة. ومنهم من قال: الغفلة هي ترك الشيء سهواً، وربما كان عن عمد، وغفل فلان عن الشيء تركه ساهياً، أو أغفلته إذا تركته على ذكر منك له؛ أي: تركه للشيء باختيار الغافل وأما النسيان فقيل ترك بغير اختيار الإنسان، والغفلة أعم من النسيان فكل نسيان غفلة وليس كل غفلة نسيان.

والغفلة كما عرفها الراغب الأصبهاني: هي سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ، والغفلة وردت في القرآن بمعنى الجهل كقوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ [يس: ٦]، وردت بمعنى النسيان والترك لأمر الله تعالى كقوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: ٢٨].

والغافلون: هم المعطلون أسماعهم وأبصارهم وقلوبهم عن التدبر والتأمل بآيات الله.

والغفلة أنواع: الغفلة عن الله تعالى، وهي أعظمها إثماً، والغفلة عن سنن الله في الكون، والغفلة عن الآخرة والحساب والجزاء والعقاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>