الله تعالى الذين آمنوا بأمر جديد، فيقول تعالى: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾: اللام: لام التوكيد، والنون في (يبلونكم): لزيادة التوكيد.
وقيل: حدث هذا الابتلاء في عام الحديبية، عندما كان رسول الله ﷺ وصحابته في طريقهم إلى العمرة، فكان الطير والصيد تأتيهم من كل مكان، ونزلت هذه الآية؛ تنهاهم عن الصيد، وهم في حالة الإحرام للعمرة، فكان ذلك ابتلاءً وامتحاناً؛ لمعرفة صدق إيمانهم، وطاعتهم.
﴿بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾: الباء: للإلصاق، من: للتبعيض؛ أيْ: بعض الصيد، وهو صيد البر، أما صيد البحر؛ فقد كان حلاً لهم.
﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾: تلتقطه أيديكم من دون جهد؛ أيْ: سهلة الصيد، أو باستعمال أدوات الصيد من الجوارح والكلاب؛ التي تستعمل لصيد الغزلان، وغيرها.
﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾: اللام: لام التعليل، ليس المقصود هنا ليعلم الله من يخافه بالغيب، كما هو الظاهر في الآية، فالله -جل وعلا- يعلم ذلك منذ الأزل، يعلم ما سيحدث لكم؛ من الطاعة، أو المعصية قبل خلقكم، وليعلم هنا؛ أيْ: لكي يقيم عليكم الحُجَّة؛ أيْ: تعلموا أنفسكم من أطاع ممن عصى، فلا يدعي أحد أنه لو ابتُلي لفعل كذا، وكذا، والابتلاء هنا؛ ليرى هو نفسه نتيجة ابتلائه.
﴿مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾: الخوف من الله بالغيب، أشد من الخوف منه ﷿ بالعلن.
﴿فَمَنِ اعْتَدَى﴾: الفاء: عاطفة، من: شرطية.
﴿اعْتَدَى﴾: تجاوز حدود الله، واصطاد، وعصى، وأخلَّ بإحرامه.