للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

واستعمل ﴿لَيْسَ﴾: للنفي بدلاً من (لا)؛ فقال: ليس عليهم جناح، بدلاً من: لا جناح عليهم؛ لأن لا جناح عليهم: لا: نافية للجنس أقوى توكيداً في النفي من ليس؛ لأن (لا جناح عليهم) جملة اسمية، بينما ليس عليهم جناح جملة فعلية، والجملة الاسمية أقوى من الفعلية، ولذلك نجد القرآن يستعمل (لا جناح عليهم) في العبادات، والأمور الأسرية، والحقوق الزوجية؛ أي: الأمور الأكثر أهمية، ويستعمل (ليس عليهم جناح) في أمور الطعام، والشراب، ودخول البيوت، واللباس؛ أي: الأمور الأقل أهمية من السابقة.

ثم صنَّف ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلى ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: وشربوا الخمر، وتعاطوا الميسر، وماتوا أو قتلوا قبل نزول هذه الآية: ليس عليهم جناح (إثم) على شرط أنهم ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: أيْ: ماتوا، أو قتلوا؛ وهم في حالة التقوى، والإيمان، والأعمال الصالحة.

الصنف الثاني: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: وشربوا الخمر، أو تعاطوا الميسر، ولا زالوا أحياء؛ ليس عليهم إثم أو حرج قبل نزول هذه الآية على شرط أن يتجنبوا شربها بعد نزول الآية، وأن لا يتعاطوا الميسر، ويستمروا على إيمانهم وتقواهم.

الصنف الثالث: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: ولم يشربوا الخمر، أو يتعاطوا الميسر قبل نزول هذه الآية، أو بعد نزولها؛ أيْ: هؤلاء الذين ﴿اتَّقَوْا وَّأَحْسَنُوا﴾: أيْ: استمروا في تقواهم، وإحسانهم؛ فهؤلاء لهم أعظم الدرجات.

<<  <  ج: ص:  >  >>