﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾: الخطاب موجَّه إلى الذين آمنوا.
وهل الشيطان قادر على إنفاذ ما يريد؟
الجواب: نعم إذا أطاعه الإنسان، واتبع خطواته، وأمرته نفسه الأمارة بالسوء، وضعف إيمانه، ولا يستطيع الشيطان أن يقهر أو يكره إنساناً على فعل شيء، ولكنه يُزين له الفعل، ويوسوس له، وليس له سلطة، أو قدرة على الإكراه، أو الإقناع: ﴿لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٩٩ - ١٠٠].
فحين يُزين للإنسان شرب الخمر، ولعب الميسر: هذا بدوره يؤدِّي إلى العداوة والبغضاء.
﴿الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾: البغضاء: شدة الكراهية وعدم الرضا؛ ارجع إلى الآية (٦٤) من نفس السورة؛ للبيان.
والعداوة: تؤدِّي إلى البغضاء، أو بالعكس، وكثيراً ما نرى حوادث القتل والإجرام تحدث في أماكن شرب الخمر والقمار.
﴿فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾: ولم يذكر الأنصاب والأزلام، واكتفى بالخمر والميسر، ونسب وقوع العداوة والبغضاء إلى الشيطان؛ لأنه هو المُزين لهما، والموسوس بفعلها.
﴿فِى﴾: هنا تفيد السببية؛ أيْ: بسبب الخمر، والميسر، أو ظرفية؛ تعني: في فعلها العداوة والبغضاء.
﴿وَيَصُدَّكُمْ﴾: أيْ: يصرفكم عن ذكر الله، وعن الصلاة.