والمعاصي، والرجس: أعم من الرجز؛ فهي تشمل الشيء أو القبيح والمستقذر وأيضاً العذاب. ارجع إلى سورة البقرة آية (٥٩) لمزيد من البيان.
﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾: من تزيين الشيطان، ووساوسه، وإضلاله. وكما قال تعالى في سورة النساء، آية (١١٩ - ١٢٠): ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ﴾، ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾.
﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾: كونه رجساً من عمل الشيطان؛ فلذلك يقتضي اجتنابه؛ أي: ابتعدوا عنه، ولا تقربوه.
﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾: من الاجتناب: وهو أن يعطي الإنسان الشيء المتجنب جانبه، ويعني: عدم الاقتراب منه، فلا يكفي عدم القيام به، بل عدم الاقتراب منه، وقالوا: الاجتناب: أقوى من التحريم، والهاء: في ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾: تعود على عمل الشيطان والرجس.
والرجس: يعني: الأربعة المذكورة، وهي: الخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام، ولم يترك -جل وعلا- هذا الأمر؛ للاستحسان العقلي، والاستنباط؛ لكي يُفتي فيه، بل صرّح به، فقال: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾.
﴿لَعَلَّكُمْ﴾: لعلَّ هنا: للتعليل.
﴿تُفْلِحُونَ﴾: أيْ: تفوزون في الآخرة بالجنة، ورضا الله. ولبيان مزيد من معنى (تفلحون)؛ ارجع إلى الآية (٥) من سورة البقرة.