قالوا ذلك افتراءً، أو ظناً أنهم أبناء ذرية إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب ﵈؛ أيْ: أنهم أبناء الرسل، وقيل: إنهم وجدوا في التوراة آية يا أبناء أحباري، فظنوا أو ادعوا أنهم بذلك أصبحوا أبناء الله، وأحباؤه، أو حين ظنوا ظن الباطل: أن المسيح ابن الله، قالوا: معنا ابن الله، فنحن أبناء الله؛ أيْ: هو كالأب لنا في الحنو والعطف، أو نحن أشياع وأتباع ابني الله، المسيح وعزير، فردَّ الله عليهم عن طريق نبيِّه، وليس مباشرة.
قل لهم يا محمد: إذا كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناء الله وأعزته، فلم يعذبكم الله بذنوبكم؟! لأن الأب لا يعذّب ابنه، والحبيب لا يعذّب حبيبه، فلستم أبناءَ الله، ولا أحباءَه.
﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾: من جملة ما خلق، أو من عامة خلقه.
﴿بَلْ﴾: للإضراب الإبطالي، ﴿أَنْتُمْ﴾: للتوكيد.
﴿أَنْتُمْ بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾: فلو صحَّ أنكم أبناء الله؛ لما عصيتموه، ولما عاقبكم، بل أنتم بشر: أي: خلقاً ممن خلق، وبشر قد تأتي للمفرد أو الجمع كقوله تعالى في سورة القمر آية (٢٤): ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾.