للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾:

فالألوهية إذن لمن!! الجواب: لمن له ملك السموات والأرض، وما بينهما؛ أي: المُلك والحكم، حصراً لله وحده، وتقديم ﴿وَلِلَّهِ﴾: الجار والمجرور ولفظ الجلالة: يفيد الحصر.

﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾: قادر أن يخلق آدم من تراب، وعيسى من أم، وحواء من آدم، وأنتم من أب وأم، فإذا أراد شيئاً: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.

يخلق من الخلق، وهو الإيجاد من لا شيء، أو من شيء، والخلق هو التقدير.

﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾: ضمير منفصل؛ يفيد الحصر، يعود على الله سبحانه وحده، وقادر على عقاب العاصي، وثواب المطيع، وقادر على نصر نبيه، ودينه، وإعلاء كلمته. ارجع إلى سورة البقرة؛ آية (٢٠)؛ لمزيد من البيان.

وإذا نظرنا إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾: وقارنّا هذه بقوله تعالى في سورة الفتح، الآية (١١): ﴿فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾، أضاف كلمة: ﴿لَكُمْ﴾.

﴿لَكُمْ﴾: تعني: هؤلاء المذكورين خصوصاً وليس غيرهم؛ أي: الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله حين دعاهم للخروج إلى العمرة، وحدث صلح الحديبية.

وفي هذه الآية من سورة المائدة، لم يضف -جل وعلا-: ﴿لَكُمْ﴾؛ لأن الخطاب عام لكل الناس، وليس إلى فئة خاصَّة معينة.

<<  <  ج: ص:  >  >>