والذلة: تبدو على الإنسان من مظهره الخارجي، وأما المسكنة: فشعور داخلي للإنسان يظهر في سلوكه.
وقيل: إن بني إسرائيل؛ كانوا يرتدون الثياب القديمة، الرثة، ويتظاهرون بالمسكنة، والفقر، حتّى تخفف عنهم الجزية.
لنقارن الآية (٦١) من سورة البقرة: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾.
وآية (١١٢) من سورة آل عمران: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾.
والاختلاف بين الآيتين؛ يرجع إلى:
١ - آية سورة البقرة؛ جاءت في سياق زمن موسى ﵇، ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾؛ مثل: الهزائم في الحروب دائماً، مع العماليق مثلاً.
وآية سورة آل عمران؛ جاءت في سياق زمن الرسول ﷺ، ضربت عليهم الذلة، بسبب حروب خيبر، وبني قريظة وقينقاع؛ كما جاء في سورة الحشر؛ بينهم وبين المسلمين.
٢ - في آية سورة البقرة؛ الذلة، والمسكنة، ضربت عليهم في آن واحد، في زمن واحد.
بينما في آية سورة آل عمران، ضربت عليهم الذلة في زمن، والمسكنة في زمن آخر؛ أي: في زمنين مختلفين، ارجع إلى آية سورة آل عمران لمزيد من البيان.
﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾: رجعوا مستحقين لغضب الله، بسبب عصيانهم.
﴿ذَلِكَ﴾؛ أي: الغضب والذلة والمسكنة، ﴿بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute