﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾: ارجع إلى الآية (٢) من نفس السورة للبيان.
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾: أيْ: لا يحملنكم شنآن قوم؛ أيْ: بغضكم الشديد لقوم: أن يحملكم ذلك على الجور والظلم، وعدم تحرِّي العدل، واحترام العهود والمواثيق، وعدم الاعتداء على الآخرين؛ لأن المسلم يجب أن يكون قدوة للآخرين، مهما كانت عقيدتهم، وأن يكون عمله خالصاً لوجه الله تعالى.
والشنآن: هو البغض الذي يسبب العداوة.
ولا يحملنَّكم بغض قوم ﴿عَلَى أَلَّا﴾: على أن: حرف مصدري؛ يفيد التعليل والتوكيد، وإذا نظرنا في هذه نجد أنه أضاف (على) مقارنة بالآية (٢) حيث قال أن تعتدوا بدون (على)، وعلى: تفيد المشقة والعلو والمقارنة تشير إلى أن الآية (٢) نزلت في صلح الحديبية حين صدوا رسول الله ﷺ والصحابة عنه العمرة وانتهى الأمر، أما الآية الثانية (٨) فهي عامة ومحكمة؛ أي: وهي الأمر بالعدل إلى يوم القيامة فهي أبلغ وآكد من الآية (٢).
﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾: اعدلوا في القريب والبعيد، والغني والفقير، والقوي والضعيف، ومهما كانت ملَّته.
﴿هُوَ﴾: ضمير منفصل، يفيد التوكيد والحصر.
﴿أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾: أيْ: إقامة العدل والقسط يقرِّبكم للتقوى؛ أيْ: أقرب إلى أن تكونوا من المتّقين.
﴿اعْدِلُوا﴾: هو تكرار لقوله: ﴿عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾: والتكرار يفيد التوكيد على أهمية العدل، وعدم الجور.