المناسبة: بعد أن ذكر عشر محرمات؛ يسألونك ماذا أحل لهم، ولم يقولوا: ماذا أُحل لنا.
﴿يَسْئَلُونَكَ﴾: بلفظ الغيبة، وفي السؤال معنى القول؛ فإنهم يقولون: ماذا أحل لهم. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢١٥)؛ لمزيد من البيان عن معنى كلمة يسألونك.
﴿مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾: استفهام حقيقي، ماذا: فيها مبالغة في الاستفهام، وهي أقوى من (ما).
﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ﴾: لنتذكر أنه كلما جاءت كلمة: ﴿يَسْئَلُونَكَ﴾: جاء بعدها الجواب: ﴿قُلْ﴾ في كل القرآن؛ إلّا مرة واحدة في سورة طه، قال تعالى: فقل؛ لأنهم لم يسألوا حينذاك السؤال بعد، وربما يسألوه في المستقبل.
﴿الطَّيِّبَاتُ﴾: جمع طيب، وهو الحلال الطاهر؛ أيْ: أحل لكم الطيبات.
﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوَارِحِ﴾: المقصود بها الحيوانات التي نُعلمها؛ أيْ: ندربها، كيف تصطاد لنا من كلاب، وصقور، وغيرها، وسمِّيت جوارح: جمع جارحة؛ لأنها تجرح ما تصيد؛ أيْ: تكسب.
﴿مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾: مكلّبين: جمع مكلب: هو الذي يحترف حرفة تدريب الكلاب للصيد، مكلّبين؛ أيْ: مدربو الكلاب.
﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾: آداب الصيد؛ أيْ: يأتي بالصيد سليماً لم يأكل منه، إذا أكل منه يصبح غير معلم.
﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾: فكلوا مما أحضرن لكم (من خلال عملية الصيد)، لماذا قال: ﴿أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾؛ لأن الجوارح (الكلاب، والصقور المعلمة)