للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿الْيَوْمَ﴾: ظرف زمان، يعني: اليوم، يوم الجمعة، يوم عرفة من حَجَّة الوداع، معرف بأل تعريف؛ لتدل على عظمته، وكان قد صلَّى راكباً على ناقته؛ حين نزول هذه الآية.

والسؤال هنا: ما مناسبة ذكر هذا اليوم في سياق آيات تحريم الأطعمة، وذكر الأطعمة المحرمة في سياق هذا اليوم؟ وما هو الفرق بين ﴿أَكْمَلْتُ﴾ ﴿وَأَتْمَمْتُ﴾؟

قيل في الرد على هذا السؤال: إن تحريم هذه الأطعمة والخبائث من خصائص هذا الدِّين الكامل، ومن النِّعم التامة، ومما ارتضاه الله سبحانه للمؤمنين، فجاء ذكرها مع ذكر اليوم العظيم.

والفرق بين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾:

أكملت: والكمال لا يزاد عليه؛ لأنه الحالة المثلى، وأكملت جاءت في سياق الدِّين قد اكتمل، والكمال يتجلى في أن أحكامه صالحة لكل زمان ومكان، وفيه كل ما تحتاجون من الأحكام، والشرائع، والحلال والحرام، والحق والباطل، إلى يوم القيامة؛ فهو الدين الخالد ختم الله به الشرع ونسخ ما قبله.

بينما: ﴿وَأَتْمَمْتُ﴾: من التمام، وجاءت في سياق النِّعم، والنِّعم يمكن أن يزاد عليها، ومن النِّعم: نصر الله تعالى عباده المؤمنين على الكفار، وفتح لهم البلاد، وأيَّدهم، ومكَّن لهم الدِّين.

﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾: أي: اخترته لكم، كدين خاص بكم إلى يوم القيامة، وليس هناك غير الإسلام دِيناً أصلاً. أما بقية الشرائع (اليهودية، والنصرانية): فهي ديانات، وليست دِيناً؛ أيْ: شرائع مختلفة تناسب كل أمة.

﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:

<<  <  ج: ص:  >  >>