﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾: اليأس: هو انقطاع الرجاء في شيء.
﴿يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾: أيْ: يئس الذين كفروا أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه قبل الإسلام؛ أيْ: ترتدوا؛ أيْ: ترجعوا عن دِينكم الإسلام إلى الكفر؛ لما رأوه من قوته، ودخول الناس فيه أفواجاً.
﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾: أيْ: لا تخشوا الكفار، أو المشركين؛ أيْ: تخافونهم وتهابونهم.
﴿وَاخْشَوْنِ﴾: ولم يقل: (واخشوني) بزيادة الياء، زيادة الياء (زيادة المبنى يدل على زيادة المعنى)، فزيادة الياء؛ تدل على زيادة التوكيد، فجاءت من دون زيادة في هذه الآية؛ لأنها جاءت في سياق الأطعمة المحرمة، بينما جاءت (واخشوني) بزيادة الياء في سياق تحويل القبلة: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِى﴾ [البقرة: ١٥٠]؛ الذي أثار عقول المشركين واليهود، وضعاف الإيمان، وأدَّى إلى فتنة وإرجاف في المدينة، وارتداد بعض ضعاف الإيمان، فهذا الحدث لا يقارن بالحديث عن الأطعمة المحرمة؛ لذلك زاد الياء؛ للدلالة على عظم الحدث. ارجع إلى سورة البقرة، آية (١٥٠)؛ للبيان.