الثالث: أنه من قول الله سبحانه، وليس من قولهم، وهذا يدل على بشاعة ما فعلوه بعيسى ﵇.
﴿وَمَا قَتَلُوهُ﴾: الواو: استئنافية، وما: النافية؛ تنفي قتل عيسى ﵇.
﴿وَمَا صَلَبُوهُ﴾: وما: للتأكيد، وللنفي بعدم القتل والصلب؛ أيْ: ما قتلوا عيسى، ولا صلبوه.
﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾: أيْ: قتلوا، وصلبوا من أُلقي عليه شبهه، أو شبِّه لهم أنهم قتلوه، وفيمن ألقي عليه شبهه قولان:
أحدهما: أنه كان رجلاً منافقاً من أصحاب عيسى ﵇، خرج ليدل عليه، فألقى الله شبه عيسى عليه، فأُخذ وصلب.
والثاني: أنه كان رجلاً من أصحاب عيسى ﵇؛ لما علم عيسى أنه سيُرفع إلى السماء، سأل حواريه: أيكم يُلقى عليه شبهي فيقتل مكاني، ويكون معي في درجتي، فقام شاب، وقال: أنا، ثم أعاد عيسى القول ثلاث مرات، وكل مرة كان يقوم الشاب، فتمَّ ذلك.