للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثالث: أنه من قول الله سبحانه، وليس من قولهم، وهذا يدل على بشاعة ما فعلوه بعيسى .

﴿وَمَا قَتَلُوهُ﴾: الواو: استئنافية، وما: النافية؛ تنفي قتل عيسى .

﴿وَمَا صَلَبُوهُ﴾: وما: للتأكيد، وللنفي بعدم القتل والصلب؛ أيْ: ما قتلوا عيسى، ولا صلبوه.

﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾: أيْ: قتلوا، وصلبوا من أُلقي عليه شبهه، أو شبِّه لهم أنهم قتلوه، وفيمن ألقي عليه شبهه قولان:

أحدهما: أنه كان رجلاً منافقاً من أصحاب عيسى ، خرج ليدل عليه، فألقى الله شبه عيسى عليه، فأُخذ وصلب.

والثاني: أنه كان رجلاً من أصحاب عيسى ؛ لما علم عيسى أنه سيُرفع إلى السماء، سأل حواريه: أيكم يُلقى عليه شبهي فيقتل مكاني، ويكون معي في درجتي، فقام شاب، وقال: أنا، ثم أعاد عيسى القول ثلاث مرات، وكل مرة كان يقوم الشاب، فتمَّ ذلك.

﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾:

﴿الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾: أي: اليهود، أو النصارى.

فاليهود: اختلفوا في الذي ألقوا عليه القبض، هل كان هو عيسى حقيقة أم غيره، والنصارى اختلفوا فيه، هل هو إله أم هو ثالث ثلاثة، أم هو ابن الله -جل وعلا-.

﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِى شَكٍّ﴾: أي: اليهود والنصارى الذين اختلفوا في عيسى؛ لفي: اللام: للتوكيد؛ في: ظرفية؛ شك: التردد بين الشيئين استوى طرفاه.

﴿مِّنْهُ﴾: أي: عيسى .

<<  <  ج: ص:  >  >>