﴿وَبِكُفْرِهِمْ﴾: الواو: عاطفة. بكفرهم: الباء: باء السببية؛ أيْ: سبب كفرهم.
انتبه: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ﴾: هذه ليس تكراراً لكفرهم الأول، وإنما يدل على نوع آخر من الكفر، فالكفر الأول بآيات الله والتوراة، والكفر الثاني بعيسى ابن مريم ﵇، والبهتان على مريم ﵍.
﴿بُهْتَانًا﴾: البهتان: هو الكذب المتعمد الذي يبهت سامعه ويدهشه، والبهتان: نوع من أنواع الكذب المذكورة في القرآن، ومنها: الإفك، والاختلاق، والافتراء، والظن، والخرص …
﴿بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾: والبهتان العظيم: هو قذفهم مريم ﵍ بالزِّنى.
﴿عَظِيمًا﴾: العظيم: صفة للبهتان، يمثل أعلى درجات البهتان.
﴿وَقَوْلِهِمْ﴾: أي: اليهود؛ قالوا: إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله، هم لم يؤمنوا بعيسى أصلاً، فكيف قالوا: رسول الله؟
له ثلاثة احتمالات:
الأول: قالوا: رسول الله على سبيل التهكم، والاستهزاء، مثل قول فرعون لموسى على سبيل التهكم: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧].
الثاني: أو اعترفوا بأنه رسول الله بعد قتله، تبيَّن لهم ذلك.