الجواب: هو لا شيء، أو: أيُّ فائدةٍ يحققها إن أنتم آمنتم وشكرتم وتبتم، وكنتم على أتقى قلب رجل منكم: لا شيء.
ولا نقص من ملكه من شيء، ولا زاد في ملكه شيء.
فتعذيبه لعباده لا يزيد في ملكه شيئاً، وترك تعذيبهم لا ينقص من سلطانه شيئاً؛ لأنه سبحانه متصف بصفات الكمال قبل أن يخلق خلقه.
﴿إِنْ شَكَرْتُمْ﴾: إن: شرطية؛ تدل على قلة الحدوث، أو الاحتمال.
ولم يقل: إذا شكرتم التي تدل على حتمية الحدوث وكثرته.
﴿شَكَرْتُمْ﴾: من الشكر: وهو إسداء الثناء إلى المنعم باللسان والقلب، وذكر نعمه عليك، وطاعته، والإكثار من العمل الصالح، وسجود الشكر له، والصدقة، وغيرها من مظاهر الشكر. ارجع إلى سورة الأعراف، آية (١٠)؛ لمزيد من البيان.
لأن الشكر متعلِّق بالنعمة، والإيمان متعلِّق بالذات التي وهبت النِّعم؛ فهو سبحانه أعطاك النعمة أولاً لتسأل من أين جاءت هذه النعمة، ومن أعطاك إياها، ثم تدرك أنها منه -جل وعلا-؛ فتشكره أولاً، ثم تؤمن به ثانياً، وقيل: إن العبد لن يوفَّق للإيمان إلَّا بالشكر.
﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾:(كان) تستغرق كل الأزمنة: الماضي، والحاضر، والمستقبل.
كان سبحانه منذ الأزل، والآن، وإلى الأبد شاكراً عليماً، فهذه من صفات ذاته العلية.