للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عذاباً يوم القيامة هم عدة منهم المنافقون؛ لقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾، وآل فرعون: و ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]، أو: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]، و: ﴿الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: ١٧٤].

سورة النساء [٤: ١٤٦]

﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾:

في هذه الآية يفتح الله باب التوبة، حتى لهؤلاء المنافقين الّذين كان مصيرهم الدرك الأسفل من النار؛ ليكونوا مع المؤمنين، فهل هناك رحمة أوسع من هذه الرحمة؟!

وحدد الله سبحانه أربعة شروط للنجاة: أن يتوب، ويصلح، ويعتصم بالله، ويخلص دِينه لله.

أولاً: ﴿تَابُوا﴾: التوبة بأركانها الأربع: الإقلاع عن النفاق، والندم، وعدم العودة إليه، والإكثار من العمل الصالح.

ثانياً: ﴿وَأَصْلَحُوا﴾: أيْ: صلحوا ما أفسدوا بنفاقهم في الأرض، أو بين الناس.

ثالثاً: ﴿وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾: أيْ: ليكن اعتصامهم بالله وحده، وابتغاؤهم العزة عند الله، وليس عند الكافرين، والاعتصام بحبل الله ودينه.

رابعاً: ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾: مقارنة بالقول: وأخلصوا لله دينهم: تقديم دينهم؛ أي: تقديم الأهم لهم، وهو دينهم، وانظر إلى سياق الآية فرغم توبتهم وإصلاحهم واعتصامهم بالله فكل ذلك لا يكفي؛ فلا بد من إخلاص الدين لله أيضاً حتى تقبل توبتهم وأعمالهم الصالحة، والالتجاء إلى الله، وذلك لأن

<<  <  ج: ص:  >  >>