انْفُضِ الضَّرْعَ (١) مِنَ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى، قَالَ (٢): فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ، فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ (٣) كُثْبَةً (٤) مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ (٥) حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يرْتَوِي (٦) مِنْهَا، يَشْرَبُ وَيتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ -قَالَ-:
"وَمَعِي إِدَاوَةٌ" في سـ، حـ، نـ:"وَمَعَهُ إِدَاوَةٌ".
===
إذن في الحلب لمن يمرّ بك على سبيل الضيافة؟ وبهذا التقرير يندفع الإشكال، قاله ابن حجر في "الفتح"(٦/ ٦٢٣ - ٦٢٤)، وسيأتي فيه وجوه أخر أيضًا.
(١) أي: ثدي الشاة، "ف"(٦/ ٦٢٤).
(٢) أبو إسحاق، "قس"(٨/ ١٢٤).
(٣) قوله: (في قعب) بفتح القاف وسكون المهملة؛ أي: قدح من خشب، "الخير الجاري" [و "قس"(٨/ ١٢٤)].
(٤) قوله: (كثبة) بضم الكاف وإسكان المثلثة: قدر حلبة، وقيل: ملء القدح. قوله:"يرتوي" أي: يستقي. قوله:"حين استيقظ" أي: وافق إتياني وقت استيقاظه، وفي بعضها:"حتى تأنيت به حتى استيقظ". قوله:"بَرَدَ" بفتح الراء، وقال الجوهري: بضمها. فإن قلت: كيف شرب اللبن من الغلام ولم يكن هو مالكه؟ قلت: إنه على عادة العرب أنهم يأذنون للرعاة إذا مرَّ بهم ضيف أن يسقوه، أو كان ذلك لصديق لهم، أو أنه مال حربي لا أمان له، أو لعلهم كانوا مضطرّين، كذا قاله الكرماني (١٤/ ١٧٨)، واللّه تعالى أعلم بالصواب، وسيأتي الحديث في مناقب أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- إن شاء الله تعالى.