الذي ورد بعده خاص يعارضه، فيؤخذ ويتبع الثاني الأحدث وينسخ الأول، وبهذا الحمل يجمع بين هذا الدليل وبين الأدلة الدالة على جواز التخصيص مطلقا١.
٢ - أستدل لهم - بأن الخاص يمكن أن ينسخه العام المتأخر فيكون ناسخاً له٢.
وأجيب عن هذا الدليل:
بأن إمكان نسخ الخاص المتقدم لا يستلزم نسخه فعلاً، لأن الامكان أعم من الفعلِ والأعم لا يستلزم الأخص. ثم إنه كما يمكن نسخه، كذلك يمكن أن يكون مخصصًا للعام. والعام كما يمكن أن يرفع الخاص المتقدم، كذلك يمكن أن يكون مخصوصاً بالخاصِ المتقدم فلو كان الامكان مستلزماً للوقوع، للزم أن يكون الخاص المتقدم منسوخاً ومخصصًا لناسخه في آن واحد، وهو محال. وتأتي الاستحالة من استلزام ذلك كون الخاص المتقدم مرتفعاً باعتباره منسوخاً وثابتاً باعتباره مخصصاً، والارتفاع عدم لا يجتمع مع الثبوت٣.
٣ - استدل لهم بأنه: لو كان الخاص المتقدم مخصصاً لزم البيان بالملبس لأن الخاص متردد بين أن يكون منسوخاً بالعام المتأخر عنه وبين أن يكون مخصصاً له، وهذا التردد يؤدي إلى أن يكون الخاص ملبساً، فلا يخصص لأن التخصيص بيان، فلا يجوز بالملبس٤
وأجيب عن هذا الدليل:
بأن تردد الخاص المتقدم بين كونه منسوخاً ومخصصاً غير مسلم، بل إنه مخصص لثبوت أولوية ذلك، ولو سلم أنه متردد فإن هذا التردد إن منع من كونه بياناً للتخصيص فإنه يمنع أيضاً من كونه بياناً للنسخ. لأن المنع الأول ليس بأولى من المنع الثاني، فالمصير إلى الأول تحكم٥.
٤ - أستدل لهم: بأن التخصيص بيان، فلا يجوز أن يكون الخاص المتقدم مخصصاً، لأن المبين لا يجوز أن يتقدم على المبين، بل يجب أن يتأخر البيات عن المبين لاستدعاء كونه بياناً لذلك٦.
وأجيب عن هذا الدليل:
١ راجع: المختصر مع شرح العضد (٢/١٤٨) . ٢ انظر المعتمد (١/٢٧٨) "والأحكام للآمدي (٢/٤٦٨) . ٣ راجع: المعتمد (١١/ ٢٧٨- ٢٧٩) . ٤ المرجع السابق، والأحكام للآمدي (٢/ ٤٦٨) . ٥ راجع. المعتمد (١/ ٢٧٨- ٢٧٩) . ٦ انظر: حاشية السعد على شرح العضد (٢/١٤٧-١٤٨) والبدخشي على المنهاج (٢/١١٧) .