للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما جابر وكان بطلا شجاعا، ولما حج مقرن بن زامل سلطان الحساسنة (ظل) أخذه معه لما علم من شجاعته، وقطعت إحدى يديه في حرب معه، فخلف أحمد أمه عامية حساوية من آل رخيم -بالراء والخاء المعجمة- مات بسيلان (١) ولم يعلم له عقب.

وأما جويبر فخلف ابنين: محمدا وعليا يُلقَّب منديلا وبنتا اسمها جمال.

أما محمد وكان صديقا للمؤلف طاب ثراهما فيه سماحة نفس وعذوبة منطق وأنس ذكي فهم، سكن الهند ثم عراقي العرب والعجم وحصل علوما صالحة، ثم رجع إلى المدينة وأقام بها فأنسل ابنا اسمه جابر أمه عجمية شيرازية (٢)، قرأ على المؤلف في النافع، وله معرفة في النحو وشبهه، ودلال أمها أم ولد.

قلت: ماتت البنت بالمدينة، ثم مات أبوها وخلف ابنين: جابر المذكور وعليا أمه سعدي بنت غنام بن دغيثر الجمازي، لحق أباه صبيا لم يبلغ، والعلوم الصالحة التي عزاها إليه المؤلف طاب ثراهما، هي النحو والصرف والمنطق والكلام والفقه، كان قدس الله سره في الفروع فقيها نبيها محققا مدققا محيطا بأقوال العلماء وبخلافاتهم، راويا لفتاويهم وحل إشكالاتهم ورعا زاهدا صالحا عابدا متصفا بالسكينة والوقار معروفا بخفض الجناح للمتقين والفجار، إليه المرجع في الأحكام الشرعية في زمانه وعليه المعول في الأمور الدينية في أوانه، ومنه كافت استفادتي للفقه وعليه فيه قرآني بالنسب: وكنتُ أراه لي حميما صديقا ووالدا شفيقا، -جزاه الله عني خير الجزاء وحباه في الآخرة الرقعة والعلاء-، وكانت وفاته بالمدينة المشرفة سنة (غه) ودفن في أزج بنية لي خلف ازج أبوي تبركا بمؤانسته - تغمدهم الله جميعا برحمته، ثم ابنه جابر لديه فقاهة ومروة وتقاوة، جلس بعد بالمدينة الشريفة قائما في الفقه بتدريس المعتمدين عليه متكفلا بتعليم المستندين إليه وله نسل.

وأما منديل بن جويبر فليس له عقب يذكر انتهى.


(١) سيلان جزيرة جنوب الهند.
(٢) شيزار مدينة معروفة بإيران.

<<  <  ج: ص:  >  >>