أحييه تحية ذي حفاظ … فيلقى بالتجني والعقوق
يمني النفس منه بكل سوء … ويقطع بالعقوق عرى الحقوق
وقال ينهاه عن الغي:
أما رأيت كُليبًا يوم تيح له … من كف جساس مطرور له شُعل
تخاله لكلاه حين ثار على … ناب البسوس فهذا فعله مثل (١)
يحكيه في الشعر أقوام وكلهم … لاموا كليبًا بما قد دنا له الأجل
وقال ينهاه:
يا عمرو يا ابن يزيد لا تكن بطرًا … فالحرب أردت زهيرًا حينما جارا
لما مضى شاس جر الرمح معترضًا … وثار يبري لها نابًا وأظفارا
فصبحته نياب الخيل مبكرة … فلم تبق لها غلا ولا ثارا
وقال يوبخه لما نهكته الحرب:
نهيتك قدمًا يا ابن زيد عن التي … ترد صدور القوم دامية الكلم
فأضمرت لي غشًا وأبديت بغضة … بلا ترة كانت لدي ولا جرم
فأخفرتني غيًا ولم ترع حرمتي … وقالت بنو سعد لك الرأس والجسم
فدونك فاجرعها ذعافًا كأنها … من الصاب والذيفان تمزج بالسم
وممن نهاه مازن بن مالك الخثعمي وكان جارًا في بني سعد:
يا عمرو إن كُليبًا قام معتذرًا … فصادف الحين (٢) فاستولى به القدر
فخر يهوي على الخدين منعفرًا … من طعنة تركت أجياشها بغر
(١) أي مدافعًا طائر الصيت.
(٢) الحين: بفتح الحاء وسكون الياء: المنية.