لا خلاف بين العلماء القائلين بمشروعية التأمين: للإمام، والمأموم، والمنفرد. أو للمأموم وحده: أن وقت التأمين إنما هو بعد الفراغ من قراءة الفاتحة، والانتهاء من قول:{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} .
وأنه يُستحب لقارئ الفاتحة سواء أكان إماماً، أم غيره، أن يسكت بعد الفراغ من قراءتها، سكتة لطيفة قبل قول: آمين. ليحصل الفصل والتمييز بين القرآن وغيره١. قال القرطبي:(يُسن لقارئ القرآن أن يسكت بعد الفراغ من الفاتحة سكتة على نون {وَلا الضَّالِّينَ} آمين، ليتميز ما هو قرآن، مما ليس بقرآن) ٢.
والدليل على ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ إذا قال الإمام: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} فقولوا: آمين. فإن الملائكة تقول: آمين. والإمام يقول: آمين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “ ٣.
واختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ هل يكون تأمين المأموم موافقاً لتأمين الإمام، أم يأتي به بعده؟
واختلفوا أيضاً: في المراد بموافقة الملائكة في التأمين على أقوال عدّة. وهذا
١ انظر: روضة الطالبين ١/٢٤٧، المجموع ٣/٣٧٣، التبيان ص ٦٦، الإقناع للشربيني ١/١٤٣، المنهج القويم ١/١٩٤، فتح المعين ١/١٤٧، المبدع ١/٤٣٩، غاية المنتهى ١/١٣٤، كشاف القناع ١/٣٩٥. ٢ الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٧. ٣ تقدم تخريجه.