١٠٩٤ - الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الشَّيْطَانَ أَكْثَرهُم لَا يَعْرِفونَ أَنَّهُم يَعْبُدُونَ الشَّيْطَانَ؛ بَل قَد يَظُنُّونَ أَنَّهُم يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ أَو الصَّالِحِينَ؛ كَالَّذِينَ يَسْتَغِيثُونَ بِهِم وَيَسْجُدُونَ لَهُم فَهُم فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا عَبَدُوا الشَّيْطَانَ، وَإِنْ ظَنُّوا أَنَّهُم يَتَوَسَّلُونَ وَيَسْتَشْفِعُونَ بِعِبَادِ اللّهِ الصَّالِحِينَ. قَالَ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)} [سبأ: ٤٠، ٤١].
وَلهَذَا نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَن الصَّلَاةِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتَ غُرُوبِهَا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُقَارِنُهَا حِينَئِذٍ حَتَّى يَكُونَ سُجُودُ عُبَّادِ الشَّمْسِ لَهُ وَهُم يَظُنُّونَ أَنَّهُم يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ وَسُجُودُهُم لِلشَّيْطَانِ. [١٠/ ٤٥٠ - ٤٥١]
١٠٩٥ - فِي أَصْنَافِ الْمُشْرِكِينَ مِن مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَمُشْرِكِي الْهِنْدِ وَالتُّرْكِ وَالْيُونَانِ وَغَيْرِهِمْ مَن لَهُ اجْتِهَاد فِي الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِمُتَّبع لِلرُّسُلِ، وَلَا يُومِنُ بِمَا جَاءُوا بِهِ وَلَا يُصَدِّقُهُم بِمَا أَخْبَرُوا بِهِ وَلَا يُطِيعُهُم فِيمَا أَمَرُوا، فَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِمُؤمِنِينَ وَلَا أَوْليَاءَ للّهِ، وَهَؤُلَاءِ تَقْتَرِنُ بِهِم الشَّيَاطِينُ وَتَنْزِلُ عَلَيْهِم فَيُكَاشِفُونَ النَّاسَ بِبَعْضِ الْأُمُورِ، وَلَهُم تَصَرُّفَات خَارِقَة مِن جِنْسِ السِّحْرِ، وَهُم مِن جِنْسِ الْكُهَّانِ وَالسَّحَرَةِ، الَّذِينَ تَنْزِلُ عَلَيْهِم الشَّيَاطِينُ، قَالَ تَعَالَى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (٢٢٣)} [الشعراء: ٢٢١ - ٢٢٣] [١١/ ١٧٢]
١٠٩٦ - مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الْكَرَامَاتِ قَد تَكُونُ بِحَسَبِ حَاجَةِ الرَّجُلِ، فَإِذَا احْتَاجَ إلَيْهَا الضَّعِيفُ الْإِيمَانِ أَو الْمُحْتَاجُ أَتَاهُ مِنْهَا مَا يُقَوّي إيمَانَهُ وَيَسُدُّ حَاجَتَهُ، وَيَكُونُ مَن هُوَ أَكْمَلُ وِلَايَةً للهِ مِنْهُ مُسْتَغْنِيًا عَن ذَلِكَ، فَلَا يَأْتِيه مِثْلُ ذَلِكَ لِعُلُوِّ دَرَجَتِهِ وَغِنَاهُ عَنْهَا لَا لِنَقْصِ وِلَايَتِهِ، وَلهَذَا كَانَت هَذِهِ الأُمُورُ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.