فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَهُم لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ؛ بَل مَصْلَحَةُ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُم فِي اجْتِمَاعِهِمْ وَاعْتِصَامِهِمْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا.

فَهَذِهِ الْخِصَالُ تَجْمَعُ أصُولَ الدِّينِ.

وَقَد جَاءَت مُفَسَّرَةً فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) عَن تَمِيمٍ الداري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ الدِّينُ النَّصِيحَةُ الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قَالُوا: لِمَن يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ".

فَالنَّصِيحَةُ للهِ وَلكِتَابِهِ وَلرَسُولِهِ: تَدْخُلُ فِي حَقِّ اللهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

وَالنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ: هِيَ مُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ؛ فَإِنَّ لُزُومَ جَمَاعَتِهِمْ هِيَ نَصيحَتُهُم الْعَامَّةُ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ الْخَاصَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم بِعَيْنِهِ، فَهَذِهِ يُمْكِنُ بَعْضُهَا، ويتَعَذَّرُ اسْتِيعَابُهَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْيِينِ. [١/ ١٨ - ١٩]

١٤٨ - لَا بُدَّ لِلنَّفْسِ مِن شَيْءٍ تَطْمَئِنُّ إلَيْهِ وَتَنْتَهِي إلَيْهِ مَحَبَّتُهَا وَهُوَ إلَهُهَا، وَلَا بُدَّ لَهَا مِن شَيْءٍ تَثِقُ بِهِ وَتَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي نَيْلِ مَطْلُوبِهَا هُوَ مُسْتَعَانُهَا، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ هُوَ اللهُ أَو غَيْرُهُ.

وَإِذًا فَقَد يَكُونُ عَامًّا وَهُوَ الْكفْرُ؛ كَمَن عَبَدَ غَيْرَ اللهِ مُطْلَقًا، وَسَأَلَ غَيْرَ اللهِ مُطْلَقًا.

وَقَد يَكُونُ خَاصًّا فِي الْمُسْلِمِينَ؛ مِثْل مَن غَلَبَ عَلَيْهِ حُبُّ الْمَالِ أَو حُبُّ شَخْصٍ أَو حَبُّ الرِّيَاسَةِ حَتَّى صَارَ عَبْدَ ذَلِكَ.

وَكَذَلِكَ مَن غَلَبَ عَلَيْهِ الثِّقَةُ بِجَاهِهِ وَمَالِهِ؛ بِحَيْثُ يَكُونُ عِنْدَهُ مَخْدُومُهُ مِن الرُّؤَسَاءِ وَنَحْوِهِمْ، أَو خَادِمُهُ مِن الْأَعْوَانِ وَالْأَجْنَادِ وَنَحْوِهِمْ، أَو أَصْدِقَاؤُه أَو


(١) (٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>