(١) قال ابن كثير رحمه الله تعالى عند تفسير هذه الآية: هذه مقامات الوحي بالنسبة إلى جناب الله عزَّوجلَّ، وهو أنه تعالى تارة يقذف في روع النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئًا لا يتمارى فيه أنه من الله عزَّوجلَّ، كما جاء في صحيح ابن حبان، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن رُوح القُدُس نفث في رُوعي: أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب". وقوله: {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: ٥١] كما كلم موسى عليه السلام، فإنه سأل الرؤية بعد التكليم، فحجب عنها. وفي الصحيح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لجابر بن عبد الله: "ما كلم الله أحدًا إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحًا" الحديث، وكان أبوه قد قتل يوم أحد، ولكن هذا في عالم البرزخ، والآية إنما هي في الدار الدنيا. وقوله: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى: ٥١] كما ينزل جبريل عليه السلام وغيره من الملائكة على الأنبياء عليهم السلام. اهـ.