هو ومن تابعه أن الجنة لا يدخل في مسماها إلا الأكل والشرب واللباس والنكاح والسماع ونحو ذلك مما فيه التمتع بالمخلوقات. [١٠/ ٦٢ - ٦٣]
٥١ - فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيءٍ، فَلِمَاذَا أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِن الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، فَهَل وَجَدْثَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى".
وَآدَمُ عليه السلام لَمْ يَحْتَجَّ عَلَى مُوسَى بِالْقَدَرِ ظَنًّا أَنَّ الْمُذْنِبَ يَحْتَجُّ بِالْقَدَرِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ وَلَا عَاقِلٌ، وَلَو كَانَ هَذَا عُذْرًا لَكَانَ عُذْرًا لإبليس، وَقَوْمِ نُوحٍ وَقَوْمِ هُودٍ وَكُلِّ كَافِرٍ.
وَلَا مُوسَى لَامَ آدمَ أَيْضًا لِأَجْلِ الذَّنْبِ، فَإِنَّ آدَمَ قَد تَابَ إلَى رَبِّهِ فَاجْتَبَاهُ وَهَدَى، وَلَكِنْ لَامَهُ لِأجْلِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي لَحِقَتْهُم بِالْخَطِيئَةِ، وَلهَذَا قَالَ: فَلِمَاذَا أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِن الْجَنَّةِ؟ فَأَجَابَهُ آدمَ أَنَّ هَذَا كَانَ مَكْتُوبًا قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ، فَكَانَ الْعَمَلُ وَالْمُصِيبَةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهِ مُقَدَّرًا، وَمَا قُدّرَ مِن الْمَصَائِبِ يَجِبُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ، فَإِنَّهُ مِن تَمَامِ الرضى باللهِ رَبًّا. [١٠/ ١٥٩ - ١٦٠]
٥٢ - هَذَا اللَّفْظَ (سُبْحَانَكَ) يَتَضَمَّنُ تَعْظِيمَ الرَّبِّ وَتَنْزِيهَهُ.
فَالتَّسْبِيحُ الْمُتَضَمِّنُ تَنْزِيهَهُ عَن السُّوءِ، وَنَفْيُ النَّقْصِ عَنْهُ يَتَضَمَّنُ تَعْظِيمَهُ. [١٠/ ٢٨٤ - ٢٥٠]
٥٣ - مِن النَّاسِ مَن يَحْسَبُ أَنَّ "الْجَلَالَ" هُوَ الصِّفَاتُ السَّلْبِيَّةُ، وَ"الْإِكْرَامَ" الصِّفَات الثُّبُوتِيَّةُ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّازِي وَنَحْوُهُ.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ كِلَيْهِمَا صِفَاتٌ ثُبُوتِيَّةٌ، وإثْبَاتُ الْكَمَالِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ النَّقَائِص، لَكِنْ ذَكَرَ نَوْعَي الثُّبُوتِ وَهُوَ مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحَبَّ وَمَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعَظَّمَ: كَقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [لقمان: ٢٦] وَقَوْلِ سُلَيْمَانَ عليه السلام: {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.