الْمُعَارِضُ أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ١ وَأَبَا مُعَاوِيَةَ٢ وَبَعْضَ نُظَرَائِهِمْ كَرِهُوا الْخَوْضَ فِي الْمَخْلُوقِ وَغَيْرِ الْمَخْلُوقِ٣. فَقُلْنَا لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: إِنَّمَا كَرِهَ مَنْ كَرِهَ الْخَوْضَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخِ -إِنْ صَحَّتْ رِوَايَتُكَ٤- لمَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَخُوضُ فِيهِ إِلَّا شِرْذِمَةٌ٥ أَذِلَّةٌ سِرًّا بِمُنَاجَاةٍ بَيْنَهُمْ وَإِذَا٦ الْعَامَّةُ مُتَمَسِّكُونَ مِنْهُمْ بالسنن الأولى ولأمر الْأَوَّلِ.
فَكَرِهَ الْقَوْمُ الْخَوْضَ فِيهِ، إِذْ لم يكن يخاض فِيهَا عَلَانِيَةً٧، وَقَدْ أَصَابُوا فِي تَرْكِ الْخَوْضِ فِيهِ، إِذْ لَمْ يُعْلَنْ. فَلَمَّا أَعْلَنُوهُ بِقُوَّةِ السُّلْطَانِ، وَدَعَوُا الْعَامَّةَ إِلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَالسِّيَاطِ٨ وَادَّعَوْا أَن كَلَام الله مَخْلُوق، وَأنكر ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَنْ غَبَرَ٩ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَبَقِيَ مِنَ الْفُقَهَاءِ١٠ فَكَذَّبُوهُمْ وَكَفَّرُوهُمْ وَحَذَّرُوا النَّاسَ أَمْرَهُمْ، وَفَسَّرُوا مُرَادَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. فَكَانَ هَذَا مِنَ الْجَهْمِيَّةِ١١ خَوْضًا فِيمَا نَهَوْا عَنهُ، وَمن أَصْحَابنَا إِنْكَار للكفر الْبَين١٢،
١ أَبُو أُسَامَة حَمَّاد، تقدم ص"٤١٦".٢ أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير، تقدم ص"١٥٧".٣ فِي س "وَغير الْخَالِق" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.٤ فِي ط، س، ش "فَقُلْنَا: روايتك" وَسقط قرَابَة السطر بَين اللَّفْظَيْنِ، ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.٥ الشرذمة بِالْكَسْرِ: الْقَلِيل من النَّاس. كَذَا قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٤/ ١٣٦ مَادَّة "الشرذمة".٦ فِي ط، ش "وَأَن الْعَامَّة".٧ فِي س "إِذا لم يكن يخاض عَلَانيَة".٨ فِي ط، ش "بالسياط وَالسُّيُوف".٩ غبر: أَي مضى، تقدم مَعْنَاهَا ص"٤١٥".١٠ فِي ط، س، ش "وَمن بَقِي من الْفُقَهَاء".١١ تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِم ص"١٣٨".١٢ فِي ط، ش "للكفر الْمُبين".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.