وممن أتى في دقيق التورية بخاص الخاص الشيخ يحيى الخباز الحموي، فمن ذلك قوله:
قال عذولي والقوم قد رحلوا ... وقصده في مقاله حيني
أطلق دموعًا ما زلت تحبسها ... وطلق النوم قلت من عيني١
وقوله:
لم أنس طيفًا زارني وانثنى ... عني وقلبي بعده يخفق
وما كفى حتى دموعي غدت ... من خلفه تجري وما تلحق
وقوله مضمنًا:
لئن وعدت بالوصل سلمى وأخلفت ... فسلها عسى العذر المبين يقوم٢
ولا تبدها باللوم قبل سؤالها ... لعل لها عذرًا وأنت تلوم
وقوله:
لقد تعشقت فتى سائبًا ... يبدل الحاضر بالغايب
مدحته جهدي فلم يرتبط ... وراح كل المدح في السائب
وقوله:
تعذر من أهواه واسودّ وجهه ... ورام وصالي بعدما لم يكن خلقي٣
وقال حكى صدغي نباتًا أجبته ... صدقت لهذا عاد يصلح للحلق٤
ومن لطائف نكته في هذا الباب قوله:
قلت لمن ينتف أصداغه ... لا تكره الريحان حول الشقيق
وأعتق شعور الذقن من نتفها ... فإنني شيخ أحب العتيق
ومن لطائف نكته في هذا الباب قوله:
أصبحت في العالم أعجوبة ... عند ذوي الألباب والفهم
جدي حموي فاسمعوا واعجبوا ... وما كفى حتى أبي أمي
١ من عيني: كناية عن الاستجابة للطلب.
٢ أخلف الوعد: نكثه ولم يف به.
٣ رام: طلب وأراد. خلقي: جدير بي.
٤ الحلق: الحلاقة. الصدغ: الشعر بين العين والأذن حكى: شابه.