للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله:

وافى كتابك يا خليلي بعدما ... حكمت علي بعدك الأيام

لكن أرى نار اشتياقي لم تكن ... بردًا عليَّ وفيه منك سلام

ومن نكته الغريبة قوله:

أما ترى النهر كالحسام غدا ... ينسل بين الغصون والورق

وليس في الجري مثل صارمه ... يشق نحوي مفارق الطرق

ومن غاياته البديعة في هذا الباب قوله:

سرت من بعيد الدار لي نفحة الصبا ... وقد أصبحت حسري من السير ظالعه١

ومن عرق مبلولة الجيب بالندى ... ومن تعب أنفاسها متتابعه٢

ومن لطائفه قوله:

أعجب ما في مجلس اللهو جرى ... من أدمع الرواق لما انسكبت٣

لم تزل البطة في قهقهة ... ما بيننا تضحك حتى انقلبت٤

ومثله قوله وزاد لطفًا بزيادة نكتة أخرى:

يا من يلوم في التصابي خلني ... فأذني عن الملام قد نبت٥

تصفية الكاسات في شواربي ... أضحكت البطة حتى انقلبت

وتلاعب بهذا المعنى وقال:

أنا القليل العقل في صرف الذي ... أملكه في كلف المشارب

ولم أنل مما أضعته سوى ... تصفية الكاسات في شواربي

ومن مجونه قوله:

يا صاحبًا ما زال من أنعامه ... لثياب راجيه المؤمل رافي٦

قد قطعت فرجيتي حتى لقد ... ظهر القطوع بها على أكتافي٧


١ حسرى: كاشفة. ظالعة: متهمة.
٢ الجيب: موضع وضع القلادة من العنق.
٣ الرواق: هكذا وردت في الأصل ونظنها الراووق وهو وعاء الخمر.
٤ البطة: الباطية وهي وعاء للخمر.
٥ نبا: أخطأ ولم يصب.
٦ رفى: يرفي ويرفو: رقع.
٧ الفرجية: ثوب واسع طويل الأكمام يلبسه رجال الدين عادة "محدثة".

<<  <  ج: ص:  >  >>