للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله في جارية تدعى حكم الهوى:

حكم الهوى صدق فبت لأجل ذا ... ولهان من فرط الصبابة والجوى

يا عاذلي لا تلحني في حبها ... نفذ القضا وكذا جرى حكم الهوى١

ورأيت غالب مقطعات الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة، في الباذهنج والفانوس، ولكن نختار منها ما يحسن نظمه في هذا السلك، فمن ذلك قوله في فانوس مع حسن التضمين:

وكأنما الفانوس نجم نير ... منع الظلام من الهجوم طلوعه

أو عاشق أجرى الدموع بحرقة ... من حر نار تحتويه ضلوعه

وتقدمه فيه مجير الدين بن تميم، فقال وأحسن التضمين:

انظر إلى الفانوس تلق متيمًا ... ذرفت على فقد الحبيب دموعه

يبدو تلهب قلبه بدموعه ... وتعد من تحت القميص ضلوعه

وقال فيه ابن أبي حجلة وأجاد مع حسن التضمين:

يحكي سنا الفانوس من بعد لنا ... برقًا تألق موهنًا لمعانه٢

فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سحت به أجفانه

ويعجبني قوله مع حسن التضمين:

أنا في الدجى ألقى الهوى وبمهجتي ... حرق يذوب لها الفؤاد جميعه

فكأنني في الليل صب مدنف ... كتم الهوى فوشت عليه دموعه٣

ويعجبني أيضًا هنا قول مجير الدين بن تميم:

أبدى اعتذارًا لنا الفانوس حين بدا ... في حالة من هواه ليس ينكرها

رأى الهوى مضرمًا ما بين أضلعه ... نار الجوى فغدا بالثوب يسترها٤

ومن نظم الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة في الباذهنج قوله مع حسن التضمين:


١ لحا: لام.
٢ الموهن: قريب من منتصف الليل أو بعده بقليل.
٣ الصب: العاشق. المدنف: المريض بالعشق. وشى: دَلَّ ونَمَّ.
٤ مضرمًا: ملتهبًا. الجوى: الشوق والصبابة.

<<  <  ج: ص:  >  >>